محمد بن محمد ابو شهبة
33
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
جانبه ، وهذا بالنسبة للمتأخرين ، أما المتقدمون فلا يذكرون إلا ابن إسحاق ، وكانت وفاة ابن هشام سنة ثماني عشرة ومائتين . وقد شرح هذه السيرة شرحا يدل على تبحّر في العلم ، وتضلّع في علم اللغة والأدب والأخبار ، الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه السهيلي « 1 » الأندلسي ، المولود سنة ثمان وخمسمائة والمتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، في كتابه القيم « الروض الأنف » وكان - رحمه اللّه - إلى جانب علمه معروفا بالصلاح ، والتقوى ، والورع . 3 - محمد بن سعد تلميذ الواقدي وكاتبه : يدوّن له كتبه وأخباره ، ومن أجل هذا لقب « بكاتب الواقدي » ولد بالبصرة سنة ثمان وستين ومائة ، واباؤه موال للحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس ، وأجلّ كتبه « الطبقات الكبير » في ثمانية أجزاء ، وقد خصّص الجزء الأول والثاني من كتابه لسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومغازيه ، وخصّص الأجزاء الستة الأخرى لأخبار الصحابة والتابعين مرتبا لهم على حسب الأمصار ، ثم رتّب علماء كل مصر حسب شهرتهم وزمنهم ، وقد حظي ابن سعد بثناء بعض المحدثين ، قال فيه الخطيب البغدادي : « محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة ، وحديثه يدل على صدقه ، فإنه يتحرّى في كثير من روآياته » وهو أحد شيوخ المؤرخ الكبير البلاذري ، وتوفي ببغداد سنة ثلاثين ومائتين « 2 » . وممن عرف في التأليف في المغازي من طبقة تلي هؤلاء : سعيد بن يحيى ، بن سعيد ، بن أبان ، بن سعيد ، بن العاص ، بن أبي أحيحة ، أبو عثمان البغدادي : ثقة ربما أخطأ ، من العاشرة ، روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وقد قال الحافظ الذهبي في ترجمة أبيه يحيى بن سعيد بن أبان : « المحدّث الثقة ، وحدّث عنه ابنه سعيد بن يحيى
--> ( 1 ) سهيل الذي ينسب إليه واد بالأندلس من كورة « مالقا » ، وفيه قرى ، وفي إحدى هذه القرى ولد السهيلي . ( 2 ) ضحى الإسلام ، ج 2 ص 320 - 338 .